محمد بن الطيب الباقلاني

108

إعجاز القرآن

قد تصنع لأبواب الصنعة ، حتى حشي جميع شعره منها ، واجتهد أن لا يفوته بيت إلا وهو يملؤه من الصنعة ، كما صنع أبو تمام في لاميته : متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل * * وصدرك منها مدة الدهر آهل ( 1 ) تطل الطلول الدمع في كل موقف * وتمثل بالصبر الديار المواثل ( 2 ) دوارس لم يجف الربيع ربوعها * ولا مر في أغفالها وهو غافل ( 3 ) / فقد سحبت فيها السحاب ذيولها * وقد أخملت بالنور تلك الخمائل ( 4 ) تعفين من زاد العفاة إذا انتحى * على الحي صرف الأزمة المتماحل ( 5 ) لهم سلف سمر العوالي وسامر * وفيهم جمال لا يغيض وجامل ( 6 ) ليالي أضللت العزاء وخزلت * بعقلك آرام الخدور العقائل ( 7 ) من الهيف لو أن الخلاخيل صيرت * لها وشحا جالت عليه الخلاخل ( 8 ) مها الوحش إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوايل ( 9 ) هوى كان خلسا إن من أطيب الهوى * هوى جلت في أفيائه وهو خامل ( 10 ) ومن الأدباء من عاب عليه هذه الأبيات ونحوها على ما قد تكلف ( 11 ) فيها من البديع ، وتعمل من الصنعة ، فقال : قد أذهب ماء هذا الشعر / ورونقه وفائدته ،

--> ( 1 ) ديوانه ص 255 وفيه " وقلبك منها " وذهلية : منسوبة إلى قبيلة ذهل ( 2 ) س " تطل طلول " ب " ويمثل " ( 3 ) في اللسان 14 / 11 " وكل ما لا علامة فيه ولا أثر عمارة من الأرضين والطرق ونحوها : غفل ، والجمع أغفال " ( 4 ) في الديوان " فيها السحائب ذيلها . . . منها الخمائل " وم " فيها الخمائل " ( 5 ) م : " من دار العفاة " والديوان : " المتحامل " ( 6 ) سمر العوالي : الرماح . وفى اللسان 13 / 131 " الجامل : قطيع من الإبل معها رعيانها وأربابها ، قال الخطيئة : فإن تلك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره " ( 7 ) س ، ك " وخذلت " م " وحولت " ا " وجولت " . ( 8 ) راجع الموازنة 1 / 130 ( 9 ) راجع الموازنة 1 / 140 ( 10 ) م " في أثنائه " والديوان " إن من أحسن الهوى " . ( 11 ) م " على ما تكلف "